أحمد زكي صفوت

9

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

تعبئته الجيوش لقتال معاوية سار معاوية بجيوشه قاصدا إلى العراق ، وبلغ الحسن خبره ، ومسيره نحوه ، فأمر بالتهيؤ للمسير ، ونادى المنادى : الصلاة جامعة ، فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون ، فخرج الحسن ، وصعد المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال : 2 - خطبة الحسن بن علىّ في الحثّ على الجهاد « أما بعد : فإن اللّه كتب الجهاد على خلقه ، وسماه كرها « 1 » ، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : « اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون . بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه ، فتحرك لذلك ، اخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم بالنّخيلة ، حتى ننظر وتنظروا ، ونرى وتروا » - وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له - فسكتوا ، فما تكلم منهم أحد ، ولا أجابه بحرف ، فلما رأى ذلك عدى بن حاتم ، قام فقال : 3 - مقال عدى بن حاتم « أنا ابن حاتم ، سبحان اللّه ! ما أقبح هذا المقام ! لا تجيبون إمامكم ، وابن بنت نبيكم ! أين خطباء مصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدّعة « 2 » ، فإذا جدّ الجدّ

--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » . ( 2 ) جمع مخراق بالكسر : السيف ( وهو أيضا المنديل يلف ليضرب به ) وفي الدعة : أي وقت الدعة : أي الخفض والسلم .